متى ينخفض سعر الدولار الامريكي في مصر ؟
هذا السؤال الآن هو موضوع الساعة متى ينخفض سعر الدولار امريكي ؟
و بداية لابد ان يصاغ السؤال بطريقة اخرى– متى يتعافي الاقتصاد المصري و هل هناك مؤشرات لهذا التحسن ؟ و بالتالي هل ترتبط قوة العملة المصرية بقوة اقتصادها ؟
يبدو للبعض ان ارتفاع الاسعار ارتبط ارتباطا مباشرا بقرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 و لكن هناك عدة استسفارات يجب الاجابة عليها للحكم بكل دقة لماذا انخفضت قيمة العملة المحلية و مدى ارتباط ذلك بارتفاع اسعار السلع و الخدمات
اولا : ما هو الوضع في حالة عدم اتخاذ قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016؟
بالعودة الى هذا التاريخ نجد ما يلي :
- احتياطي نقدي وصل الى مرحلة الخطر اى لايكفي لتغطية الواردات السلعية لاقل من ثلاثة اشهر
- وجود فجوة كبيرة بين سعر البنك الرسمي و السعر المتداول في السوق الموازي حوالي خمسة جنيهات و تزداد الفجوة يوميا
- 70% من الموارد الدولارية يتم تسربها و بيعها خارج سيطرة البنك المركزي
- استيراد عشوائي لكماليات استهلاكية يزيد من عبء الفاتورة الاستيرادية و بالتالي ارتفاع العجز في الميزان التجاري
- تاكل القروض التي حصلت عليها الدولة (لاغراض التنمية او سداد القروض الاجنبية) في سداد الفاتورة الاستيرادية من سلع استهلاكية ضرورية.
- و بالتالي تاكل رصيد الاحتياطي النقدي و الذي كان سيؤدي حتما الى عدم مقدرة الدولة على سداد التزاماتها الخارجية و بالتالي اعلان افلاس الدولة
ثانيا هل المشكلة في انخفاض قيمة الجنيه المصري ام هناك مشاكل اخرى كثيرة و حقيقية لم تكن لتظهر الا في حالة اتخاذ قرار تحرير سعر الصرف؟
لاول مرة و بدلا من اعتبار ان المشكلة الاساسية هى ارتفاع الاسعار نتيجة تخفيض العملة تم الانتباه الى ان هناك مشاكل اساسية و قديمة لم تعالج بل و تتفاقم منذ فترة طويلة من الزمن هي السبب الرئيسي في انهيار الاقتصاد المصري و بالتالي انهيار العملة المصرية
- خلل في ميزان المدفوعات
- عجز و ذيادة العجز في الميزان التجاري ناتج عن الاستيراد الاستفزازي لسلع غير ضرورية و عدم وجود تنافسية في التصدير نتيجة وجود سعر غير تنافسي
- عدم توجيه الحصيلة الواردة من الصادرات و السياحة و التحويلات الى البنوك المصرية
- احتكار السوق الموازية لتداول العملة الاجنبية بعيدا عن سيطرة و رقابة البنك المركزي المصري و البنوك المصرية
- اعتماد الدولة على الاستيراد في 70% من حاجاتها الاستهلاكية دون ان يكون لها من الموارد الدولارية ما يغطي هذه الاحتياجات
وبالتالي فالبداية هي تصحيح مسار الاقتصاد المصري للتعرف على للوصول به و الى مصادر قوته و بالتالي ينعكس ذلك على قوة العملة المحلية التي تتمثل في ذيادة حقيقية في الدخول تتناسب مع الزيادة في الاسعار تؤدي الى معدلات طبيعية للتضخم و بالتالي :
- عندما نبدا في تكوين تدفقات نقدية دولارية تغطي جزء كبير من الاستيراد السلعي بعيدا عن القروض و بالتالي تخفيض العجز في ميزان المدفوعات و الميزان التجاري او تحقيق فائض .
- عندما نعتبر ان هناك ازمةفيتم تخفيض الاستيراد اختياريا او اجباريا و الاعتماد على البدائل من المنتجات المحلية المصرية خاصة السلع الاستهلاكية حتى لو كانت هذه المنتجات تحتوي في مكوناتها على نسبة من المستورد الا انها تخفض من فاتورة الاستيراد بل و تحقق قيمة مضافة ناتجة عن فتح مصانع جديدة و تشغيل عمالة .
- عندما يزيد التصدير ليس فقط لانخفاض العملة و لكن لجودة المنتج .
- عندما تزيد الاستثمارت الاجنبية المباشرة
- عندما نبدا في تخفيض الاعتماد على الاستيراد بالنسبة للموارد الاساسية ( الغاز ) مثلا و استبدالها بالانتاج المحلي
- كل ما سبق سيؤدي الى ارتفاع في قيمة الاحتياطي الاجنبي يكون ناتجا عن تدفقات حقيقية من تصدير و سياحة و استثمار اجنبي مباشر و انخفاض تدريجي في الاعتماد على القروض سينعكس ذلك على ذيادة كفاءة الاقتصاد المصري و بالتالي ذيادة قوة العملة المصرية و قدرتها الشرائية مما يؤدي الى انخفاض الاسعار
ثالثا ما هي المؤشرات الحقيقية التي ظهرت لتكون دليلا على استعادة العملة المصرية لقوتها:
- ثبات سعر العملة المحلية لفترة و ذيادة الاحتياطي النقدي حتى و ان كان اغلب تدفقات من القروض دليل على ان تمويل الاستيراد السلعي يعتمد بشكل مباشر على التدفقات الحقيقية من التصدير و السياحة و غيرها في صورة تنازلات مباشرة للبنوك
- قطاع السياحة
- ان معدلات النمو في الفترة من يناير – مارس 2017 للايرادات السياحية قد حققت فائضا بمعدلات قياسية وصل الى 128% مقارنا بالفترة المماثلة 2016
- في حين و على الجانب الاخر انخفضت معدلات مدفوعات السفر الى الخارج لذات الفترة ب 55% مما سجل فائضاً في ميزان السفر بلغ 808.4 مليون دولار خلال فترة الـ9 أشهر بالعام الجاري، مقارنة بعجز بلغ 641.2 مليون دولار بالفترة المناظرة
- ارتفاع عدد الليالي السياحة بمعدل نمو 51%
- الميزان التجاري
تحسن كبير في مؤشرات الميزان التجاري و الذي يضم كافة ما ورد من حصيلة الصادرات و كافة المدفوعات عن الورادات و ذلك :
- ذيادة حصيلة الصادرات السلعية خلال الفترة يناير / مارس 2017 بنسبة 29.8% عن الفترة المماثلة 2016 – في حين ذادت المدفوعات عن الواردات السلعية بنسبة اقل تعادل 3.3% مما انعكس على الميزان التجاري ككل خلال تلك الفترة بتراجع العجز بنسبة 8.1% ( مع ملاحظة انه بالرغم من زيادة الواردات و لو بنسبة طفيفة الا ان الواردات السلعية غير البترولية قد انخفضت بمقدار 1 مليار دولار دليل على نجاح سياسات ترشيد الاستيراد )
- انعكاس المعدلات الجيدة في الربع الاول من 2017 على الفترة من يولية / مارس للسنة المالية 2016 على تراجع اجمالي في الميزان التجاري بمقدار 4.9%
- أن شهر مارس 2017 قد شهد تحسنا في عجز الميزان التجاري السلعي غير البترولي، (حيث اقتصر العجز على نحو 2.5 مليار دولار )مقابل نحو 3.4 مليار دولار خلال شهر مارس 2016 ) بمعدل تراجع بلغ 24.5%
- تحويلات العاملين من الخارج
- ارتفاع معدلات النمو في الفترة من نوفمبر / مارس 2015/2016 الى الفترة المماثلة 2016/2017 و ( شهر نوفمبر 2016 هو بداية تحرير سعر الصرف ) بمعدل 13.8%
- ارتفاع الربع الاول من 2017 بمعدل 10.9% مقارنة بالفترة المماثلة 2016
- و بمقارنة قيمة التحويلات في الربع الاول 2017 و البالغة 4.62 مليار دولار بنفس الفترة في 2015 و البالغة 4.170 مليار دولار و التي كان اجمالي التحويلات السنوية فيها 17 مليار دولار نتوقع ان يصل اجمالي التحويلات السنوية 2016/2017 الى حوالي 19 مليار دولار.
- و بمقارنة الحصيلة السنوية الواردة من العاملين بالخارج و البالغة في المتوسط حوالي 17 مليار دولار و بالحصيلة لسنوية الواردة من كلا من قناة السويس و التصدير يبين لنا مدى اهمية هذا القسم و الحرص على تنميته.
- الاستثمار الاجنبي المباشر
- ارتفاع صافي الاستثمارات الاجنبية المباشرة / الناتج المحلي الاجمالي الى 1.1 للربع الثاني 2016/2017 مقارنة بذات الفترة 2015/2016 و التي بلغ فيها 0.5 بنسبة تزيد عن الضعف.
- السبب الرئيسي للزيادة التي طرات على الصافي هو صافي التدفق لقطاع البترول نتيجة الاستثمارات الضخمة في هذا لقطاع و الخاصة بحقول الغاز لطبيعي و التي بدات هذا العام في اضافة و ضخ الايرادات الخاصة للاقتصاد القومي ككل بالاضافة الى انها ستكون عاملا رئيسيا في تخفيض الفاتورة الاستيرادية بحوالي 3 مليار دولار سوف ينعكس بالايجاب على الميزان التجاري .
مازال صافي الاستثمار الاجنبي المباشر لباقي القطاعات منخفضا بشكل كبير وفي انتظار القوانين و الاجراءات والتي ستكون بيئة جيدة للاستثمار في مصر .
ميزان المدفوعات :
- تحقيق فائضا كليا خلال الفترة يوليه/مارس للسنة المالية 2016/ 2017 به بلغ نحو 11 مليار دولار ( 9 مليار دولار يخص الفترة التي اعقبت تحرير سعر الصرف ) و ذلك مقابل عجزا كليا نحو 3.6 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من السنة السابقة
و عليه فانه يتم الان وضع اسس صحيحة من الممكن ان يبنى عليها في المستقبل ستؤدي في حالة الاستمرار في تنفيذها مع وجود بيئة اقتصادية صالحة لجذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية ستؤدي الى اضافة مزيد من عناصر القوة للاقتصاد المصري وبالتالي العملة المصرية.
اقتصاد بوست نسعى لتحليل الخبر للوصول إلى المعرفة
قال وزير المالية الدكتور عمرو الجارحى، إن النقاش والمشاورات حول قيمة الدولار فى الموازنة الجديدة ما زالت جارية، ولكنه يمكن احتسابه فى حدود الـ16 جنيهًا بها، مضيفا أن الحكومة تستهدف تحقيق فائض لأول مرة فى العجز الأولى بالموازنة الجديدة.
وأضاف وزير المالية، فى مداخلة هاتفية لبرنامج “هنا العاصمة” الذى تقدمه الإعلامية لميس الحديدى، على فضائية CBC، أنه تم عرض الملامح الرئيسية للموازنة الجديدة على الرئيس عبد الفتاح السيسى بالأمس، مشيرًا إلى أن هناك تحديات كبيرة يتم مواجهتها، مثل حجم فاتورة الدعم بقطاع الطاقة بشقيه سواء فى دعم البترول والكهرباء، الذى يتخطى 200 مليار جنيه فى العام المقبل.
وأشار الجارحى، إلى أن دعم البترول فى الموازنة الجديدة يبلغ من 140 إلى 150 مليار جنيه، أما الكهرباء حوالى 50 مليار، متوقعًا حجم الناتج المحلى الإجمالى للعالم الحالى 3.4 تريليون جنيه، و4.1 تريليون جنيه للعام المقبل.